محمد أمين الإمامي الخوئي

1041

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

يوم موتي إلى يومين قبل ذلك ، حتّى توفيت امرأة أستاذ أشرف الحدّاد ودفنتُ في هذا المكان - وأشار بيده إلى جانب قريب من مقامه - وفي ليلة دفنت هي زارها ابوعبداللَّه الحسين سيّدالشهداء سلام اللَّه عليه ثلاث مراة في ليلة واحدة وفي المرة الثالثة منها دعا اللَّه سبحانه وتعالى برفع العذاب عن هذه التربة بأجمعها ، فرفع العذاب منها جميعاً ونزلت الرحمة الواسعة العامة الإلهية من ساعتها وعاد كلّ من نام فيها مشمولًا بالطاف اللَّه تعالى الخاصة بأسرها وأنا من جملتهم ، فوردت في تلك العيشة الراضية من حينه وتبدلت أحوالي ممّا كنتُ فيه من العذاب وسوء الحال إلى أحسن الأحوال كما ترى . قال الرجل : فلمّا انتبهتُ من نومتى قمتُ منها فزعاً متحيراً متعجباً متفكراً ممّا رأيتُ وسمعتُ ، فلا أدري ما تلك الرؤياء التي رأيتُها هل هي رحمانيّة صادقة ؟ أم أضغاث أحلام قد غلبتني وما معني هذا التفضيل بتلك الخصوصيات المعجبة ؟ ، فعزمتُ إلى تحقيق الحال وكشف المقال على حقيقتها ولم أكن أعرف باسم الحداد المذكور ولامحله ومأواه بوجه وما سمعتُ بمثله قبل ذلك قطّ . قال فما أصبحت الليلة إلَّا متوغلًا في فكرة متذبذبة لا أدري إلى أين ينتهي أمري ، فلمّا أصبحتُها قمتُ في الطلب ، بجدّ لا يشوبه ملل ، فعزمتُ اولًا إلى سوق الحدادين في طلب الرجل المذكور فيها ، حتّى وقفتُ عليه بعد فحص منه . فقلتُ له : هل لك زوجة ؟ قال : نعم كانت لي زوجة كريمة لكنّها توفيت في يوم كذا . فلمّا سمعتُه منه توقعتُ الصدق فيها رأيتُه أكثر من قبله واشتدّت ولعي إلى كشف الحال أزيد من سابقه . فسألتُ الرجل من مدفنها فتعجب الرجل من مقالتي وأخذ ينظر الىّ نظر المعجب المتحير لا يدري ما يقول في جوابي ولكنّى أعلمته وقتئذٍ بأنّ لي في ذلك غرضاً خطيراً لعلّه يهمه أيضاً . فقال : دفناها في المكان الفلاني وذكر عين الموضع الذي أشار الشاب المتوفى لي إليه بيده . فحينئذٍ وقد زاد بهتى وحيرتى وأخذت بتكرير الترجيع والحوقله ، فزاد الرجل من ذلك استعجاباً واستغراباً لا يدرى هو ما هذه الواقعة التي يردها . قال الحاج محمّدعلى المذكور : فقلتُ للرجل : هل زارت زوجتك بكربلا المشرفة فيما يقرب من الزمان أو قبل ذلك ؟ قال لا وما زارتها في عمرها ابداً .